محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
علي ، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي وكبه لفيه وأخذ الشفرة وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا حتى بلغ وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ قال : أكبه على جبهته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ قال : جبينه ، قال : أخذ جبينه ليذبحه . حدثنا ابن سنان ، قال : ثنا حجاج ، عن حماد ، عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل ، قال : قال ابن عباس : إن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه ، فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم تله للجبين ، وعلى إسماعيل قميص أبيض ، فقال له : يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا ، فاخلعه حتى تكفنني فيه ، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعين أبيض فذبحه ، فقال ابن عباس : لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش . قوله : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا وهذا جواب قوله : فَلَمَّا أَسْلَما ومعنى الكلام : فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم ؛ وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما ، وحتى وإذا تلقيها . ويعني بقوله : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك . وقوله : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يقول : إنا كما جزيناك بطاعتنا يا إبراهيم ، كذلك نجزى الذين أحسنوا ، وأطاعوا أمرنا ، وعملوا في رضانا . وقوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ يقول تعالى ذكره : إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق ، لهو البلاء ، يقول : لهو الاختبار الذي يبين لمن فكر فيه أنه بلاء شديد ومحنة عظيمة . وكان ابن زيد يقول : البلاء في هذا الموضع الشر وليس باختبار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ قال : هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه . صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ابتليت ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك ، قال : وهذا من البلاء المكروه وهو الشر وليس من بلاء الاختبار . القول في تأويل قوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . . . الْمُحْسِنِينَ وقوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ يقول : وفدينا إسحاق بذبح عظيم ، والفدية : الجزاء ، يقول : جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم ، وأنقذناه من الذبح . واختلف أهل التأويل ، في المفدي من الذبح من ابني إبراهيم ، فقال بعضهم : هو إسحاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن مبارك ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق . حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الذي أمر بذبحه إبراهيم هو إسحاق . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق . أبو كريب ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب ، عن النبي صلى الله علبه وسلم في حديث ذكره ، قال : " هو إسحاق " حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا